كمال الدين دميري
6
حياة الحيوان الكبرى
وقد تنافس أهل العلم في اقتناء الكتب وجمعها ، حتى ليقال إن نجم الدين بن حجي « 1 » ترك بعد وفاته ثلاثة آلاف مجلد من الكتب النفيسة . وذكر المقريزي ، في القاهرة وحدها أربع عشرة مكتبة عامة . ولم تكن دمشق تقل شأنا في هذا المجال ، وعرف فيها من المدارس العمرية والناصرية ، وخزانة للكتب . وفي حلب عرفت نهضة علمية ، تمثلت بعدد المدارس التي كانت فيها حتى اجتياح تيمور لنك لها سنة 803 ه . إذ بلغ عدد مدارسها ثلاثمائة مدرسة ، دمرها الغزو المغولي في ذلك الوقت ، ولكن نشأت مدارس أخرى منها : الشعبانية ، والعثمانية ، والمنصورية ، والخسروية « 2 » ، وكانت لها أوقاف جارية . وعلى وجه العموم ، فإن العصر المملوكي ، بفترتيه ، عرف نشاطا ثقافيا ملحوظا ، في سائر العلوم والفنون ، للأسباب التي أشرنا إليها حتى عدّت المؤلفات بعشرات الآلاف في مدة زمنية لم تتجاوز ثلاثمائة عام ، تعاقب خلالها على الحكم سلاطين أشدّاء ، وجهوا همهم إلى الحرب والجهاد ، ولكنهم لم يغفلوا أبدا عن تشجيع العلوم وتقريب العلماء ، فلا يخلو عصر أحد منهم من بناء جامع أو مدرسة ، أو مكتبة كما فعل قلاوون ، وابنه الناصر ، والملك الظاهر جقمق ، وبيبرس وقايتباي وقانصوه الغوري . وبعضهم كان مثقفا كالمؤيد شيخ الذي كان « يركز الفن وينظم الشعر ، وله أشياء كثيرة من الفن دائرة بين المغنين الآن » « 3 » . ترجمة المؤلف « 4 » اسمه ونسبه : محمد بن موسى بن عيسى بن علي الكمال أبو البقاء ، الدّميري الأصل ، القاهري الشافعي . كان اسمه كمالا بغير إضافة ، وكان يكتبه كذلك بخطه في كتبه ثم تسمّى محمدا ، وصار يكشط الأول ، وكأنه ، لتضمنه نوعا من التزكية مع هجر اسمه الحقيقي . نشأته وشيوخه : ولد في القاهرة سنة 742 ه ، وتكسّب بالخياطة ، ثم أقبل على العلم ، فسمع جامع الترمذي على مظفّر الدين العطار المصري ، وعلى علي بن أحمد العرضي الدمشقي . كما سمع بالقاهرة من عبد الرحمن بن علي الثعلبي ، ومن محمد بن علي الخزاوي : كتاب « الخيل » للحافظ
--> « 1 » فقيه وقاض توفي في القاهرة سنة 888 ه . انظر : مطالعات في الشعر المملوكي : 67 . « 2 » المصدر السابق : 65 . « 3 » تاريخ ابن إياس : 2 / 9 . « 4 » انظر ترجمة المؤلف في : الضوء اللامع للسخاوي : 10 / 59 . وفيه : أن اسم المؤلف كان « كمالا » بغير إضافة ثم تسمّى محمدا « . العقد الثمين : 2 / 372 . الأعلام : 7 / 118 .